السيد محمد تقي المدرسي

21

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

وهكذا بُعث النبي بالرسالة ، وابتدأت مرحلة جديدة من حياته الكريمة ، حيث لم يعد الإنسان الطيب الذي يعمل المعروف فقط ، ويؤدي الأمانة ويصدق الحديث ، ويُعيل الأقرباء ، بل أصبح الآن البشير النذير الذي يحمل على كتفه مسؤولية قيادة الإنسان إلى كل خير ، وصيانته من كل شر . كما أنها ابتدأت بالبعثة مرحلة جديدة للجزيرة العربية ، بل للعالم كله . فسوف لا يبقى العالم يسوده الظلم والظلام ، والشر والطغيان ، بل ستفتح فيه أبواب الخير التي تنتهي إلى سيادة العدل والنور والخير والمعروف . ورجع النبي إلى مكة فبلَّغ خديجة ما جرى له ، وقصَّ عليها القصة فآمنت به ، كما أنه حدَّث بها ابن عمه عليًّا - وهو فتى مراهق كان النبي قد تكفَّل تربيته - فآمن ثم آمن كذلك جعفر أخو علي . ثم أعلن النبي صلى الله عليه وآله دعوته حينما نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) « 1 » . وابتدأ بعشيرته حيث نزلت عليه آية أخرى تقول : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) « 2 » . فجاء النبيُّ صلى الله عليه وآله حتى وقف على الصفا فنادى : « يَا صَبَاحَاهْ . فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا : مَا لَكَ ؟ . فَقَالَ صلى الله عليه وآله : أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي .

--> ( 1 ) سورة المدّثِّر ، آية : 1 - 3 . ( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 214 .